الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
469
تفسير كتاب الله العزيز
وقال مجاهد : صحف علم . وقال الكلبيّ : بلغنا أنّه كان لوحا من ذهب فيه حكمة : ثلاث كلمات فقط : عجبا لمن أيقن بالموت كيف يضحك ، وعجبا لمن أيقن بالرزق كيف يتعب ، وعجبا لمن أيقن بالدنيا وتقلّبها كيف يطمئنّ إليها . وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً . فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ : لهما وَما فَعَلْتُهُ : أي وما فعلت ما فعلت عَنْ أَمْرِي : أي إنّما فعلته عن أمر اللّه . ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 82 ) : قال الكلبيّ : بلغنا أنّهم لم يفترقوا حتّى بعث اللّه طائرا ، فطار إلى المشرق ، ثمّ طار إلى المغرب ، ثمّ طار نحو السماء ، ثمّ هبط إلى البحر ، فتناول من ماء البحر بمنقاره ، وهما ينظران ، فقال الخضر لموسى : أتعلم ما يقول هذا الطير ؟ قال موسى : وما يقول ؟ قال : يقول : وربّ المشرق ، وربّ المغرب ، وربّ السماء السابعة ، وربّ الأرض السابعة ، ما علمك يا خضر وعلم موسى في علم اللّه إلّا قدر هذا الماء الذي تناولته من البحر في البحر . قوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ : فإنّما سألته اليهود . قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ( 83 ) : أي خبرا . إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ( 84 ) : أي بلاغا لحاجته . وقال بعضهم : علما ، وهو علمه الذي أعطي . بلغنا أنّه ملك مشارق الأرض ومغاربها . فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 85 ) : أي طرق الأرض ومنازلها . وقال بعضهم : منازل الأرض ومعالمها . حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ : وهي تقرأ على وجهين : حمئة وحامية . ذكر عطاء قال : اختلف ابن عبّاس وعمرو بن العاص في ( عين حمئة ) ؛ فقال عمرو : حامية ، وقال ابن عبّاس حمئة . فجعلا بينهما كعبا « 1 » ، فقال كعب : نجدها
--> ( 1 ) هو كعب الأحبار ، كان على دين اليهود ومن علمائهم . وكان ينزل اليمن ، وبها أسلم . ودخل المدينة على عهد عمرو رضي اللّه عنه .